الأصول الأربعة . فإن الرعية إنما تطلب من الحاكم أن يتعامل معها على أساس ضوابط محددة ومقبولة . ولا يسعدها أن يتعامل معها على أساس نوازعه الشخصية ، وطموحاته وأهوائه ، لأنها لا تجد في ذلك حلاً لمشاكلها التي تعاني منها ، إن لم تجد فيه ما يزيدها شقاءً وبلاء وعناءً . . وهي أقرب إلى التسليم والانقياد والوثوق بما يأتيها من قبل الله سبحانه ، الذي عرفته خالقاً مدبراً ، حكيماً ، عالماً بكل صغيرة وكبيرة ، لا يريد لها إلا الخير ، ولا يجر نفعاً إلى نفسه سبحانه ، ولا يخالجها أدنى شك بصواب تدبيره ، وصحة تشريعاته . وبالنسبة للأصل الثاني : فإنه قد جاء موافقاً لواقعية النظرة الإسلامية ، في مجال العدالة الاجتماعية ، ما دام أن المقتضي لقسمة الفيء ، والهدف منه لا يختلف من شخص لآخر ، ولا من فريق بالنسبة إلى غيره . بعد أن شارك الجميع وساعدوا في الحصول على ذلك الفيء ، بعد أن كانت مبررات إنفاقه فيهم متساوية من حيث الهدف والمنشأ على حد سواء . وبالنسبة للأصل الثالث : فإنه هو الذي ينسجم مع أصل الحرية المشروطة ، التي هي منحة إلهية للإنسان على أساس حفظ أصول التعايش ، والحفاظ على المصالح المشتركة لابناء بني الإنسان ، فهم أحرار في مجال الاستفادة من المرافق العامة ، ما دام أن هذه الاستفادة توجب القوة والمنعة ، وتذليل الصعاب . . أما إذا أصبحوا في موقع التآمر ، والعداء ، فإن وجودهم في المساجد حينئذ يصبح سبباً في التشتت والخلاف ، والتمزق والضعف ، وإشاعة حالة النفاق والنميمة ، والاطلاع على مواضع الضعف والقوة ، ومعرفة