قال : إخواننا بغوا علينا ، فقاتلناهم ببغيهم علينا » [1] . فهم إذن إخوان باغون ، وليسوا مرّاقاً من الدين كما قاله رسول الله « صلى الله عليه وآله » وهم فارّون من الشرك وليسوا بمنافقين . . وهل ذكرهم لله كثيراً وتظاهرهم بالعبادة وقراءة القرآن يبعدهم عن دائرة النفاق والكفر ؟ ! فإننا قد نجد في المنافقين من يعبد الله ليلاً ونهاراً ، ليخدع بذلك من يسعى لإسقاط أطروحته ، والقضاء على نهجه . . خصوصاً إذا علمنا أنهم : يقرؤن القرآن ولا يجاوز تراقيهم . . وفي نص آخر : أن علياً « عليه السلام » أرسل ابن عباس إلى أهل حروراء ، فنظر في أمرهم وكلمهم ، ثم رجع فقال له « عليه السلام » : « ما رأيت ؟ فقال ابن عباس : والله ، ما أدري ما هم . فقال علي « عليه السلام » : رأيتهم منافقين . قال : والله ، ما سيماهم بسيما المنافقين ، إن بين أعينهم لأثر السجود وهم يتأولون القرآن . فقال « عليه السلام » : دعوهم ما لم يسفكوا دماً ، أو يغصبوا مالاً . وأرسل إليهم ما هذا الذي أحدثتم الخ . . » [2] . وعن الحسن ، قال : لما قتل علي رضي الله عنه الحرورية ، قالوا : « من هؤلاء يا أمير المؤمنين ؟ أكفار هم ؟ قال : من الكفر فرّوا .
[1] البداية والنهاية ج 7 ص 290 عن ابن جرير ، وغيره والعقود الفضية للحارثي الإباضي ص 63 والأشعثيات ص 234 وتاريخ الأمم والملوك ج 5 ص 73 والإباضية ص 83 . [2] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 2 ص 310 عن ابن ديزيل في صفينه .