المذهب الخارجي بعد النهروان يستند إلى أساس قوي من الفكر ، والعقيدة والنضج السياسي . وانتشرت في العالم الإسلامي تعاليمه بما تنطوي عليه من ثورية وديمقراطية ، ودعوة للمساواة ، والعدالة الاجتماعية . ولا غرو فقد لقي استحساناً عند الموالي ، وخرج من دائرة العروبة إلى نطاق الإسلام » [1] . ونقول : إن هذا الكلام لا يمكن قبوله لأكثر من سبب : فأولاً : إن هذا القائل نفسه يقول بعد ذلك مباشرة وفي نفس الصفحة : « إن حركات الخوارج بعد النهروان برغم كثرتها لم تسفر عن نتائج ايجابية ، ويعزى ذلك بالدرجة الأولى لافتقارها إلى التنظيم ، واتسامها بالعفوية ، والثورية المفرطة » [2] . فالذين يستندون إلى أساس قوي من الفكر ، والنضج السياسي ، كيف يغفلون أمر التنظيم ؟ وكيف يتحركون بعفوية وثورية مفرطة ، تكون سبباً في إزهاق الأرواح والنفوس ، وفي إفساد حياة الناس ، دون أن يكون لها أية فائدة أو عائدة في إسقاط نظام الجبارين ، وتخليص الناس من المصائب والبلايا التي يعانون منها ؟ ! . ثانياً : لم نفهم ماذا يقصد بالموت الدارمي للخوارج ، فإن من الواضح : أنه ما كان إلا موت الجبناء ، الذين على كثرتهم لم يستطيعوا
[1] قضايا في التاريخ الإسلامي ص 82 و 83 تأليف الدكتور محمود إسماعيل . [2] قضايا في التاريخ الإسلامي ص 83 .