أن الخوارج قد قتلوا حتى رسل علي « عليه السلام » إليهم ، وهو أمر يرفضه الوجدان الإنساني ، وجريمة يأنف من ارتكابها حتى أهل الجاهلية . . بل لقد قتلوا النساء والأطفال . الأمر الذي يربأ بنفسه من ارتكابه حتى أحط الناس وأرذلهم . . فهل يتورعون بعد هذا عن قتل إنسان مستطرق ، ثم بقر بطن امرأته . فكيف إذا كان عاملاً لعلي « عليه السلام » فعلاً ، أو حتى فيما سبق ؟ كما ذكرته بعض الروايات . ولعل مطالبته « عليه السلام » بقتلة ابن خباب إنما كانت من جهة أنهم كانوا قد بدأوا جرائمهم به وبأم ولده . . وإلا ، فإن أمير المؤمنين « عليه السلام » لم يكن يميز بين مسلم ومسلم ، في التزام توفير الأمن له ، وفي الاقتصاص ممن يعتدي عليه . . ويدلنا على ذلك موقفه « عليه السلام » ممن يعتدي على المرأة المعاهدة ، فيأخذ منها بعض حليها ، دون أن يعترضه أحد حيث اعتبر أنه لو أن امرءاً مسلماً مات من هذا أسفاً ما كان عنده ملوماً ، بل كان به جديراً . . [1] مع أن المرأة المعاهدة ليست على دينه ، ولا هي في درجة المرأة المسلمة ، ولا هو مسؤول عن حمايتها . . كما أن الذي يموت أسفاً هو إنسان مسلم له كرامته الكبيرة عند
[1] راجع : نهج البلاغة ج 1 - الخطبة 27 وهي خطبة الجهاد وراجع : عيون الأخبار لابن قتيبة ج 2 ص 236 والأخبار الطوال ص 211 والكامل في الأدب ج 1 والعقد الفريد ج 4 ص 69 والكافي ج 5 ص 4 والأغاني ج 15 ص 45 ومقاتل الطالبيين ص 27 ومعاني الأخبار ص 309 وأنساب الأشراف ج 2 ص 442 والبيان والتبيين ج 1 ص 170 والغارات للثقفي وغير ذلك .