فقال له أحدهم : بغير حل ، أو بغير ثمن أكلتها ؟ . فألقاها من فيه . ثم اخترط بعضهم سيفه ، فضرب به خنزيراً لأهل الذمة ؛ فقتله . قال له بعض أصحابه : إن هذا من الفساد في الأرض . فلقي الرجل صاحب الخنزير ، فأرضاه من خنزيره . فلما رأى منهم عبد الله بن خباب ذلك ، قال : لئن كنتم صادقين فيما أرى ؛ ما علي منكم بأس . ووالله ، ما أحدثت حدثاً في الإسلام ، وإني لمؤمن ، وقد أمنتموني ؛ وقلتم : لا روع عليك . فجاؤوا به ، وبامرأته ؛ فأضجعوه على شفير النهر ، على ذلك الخنزير ، فذبحوه ، فسال دمه في الماء . ثم أقبلوا على امرأته ، فقالت : إنما أنا امرأة ، أما تتقون الله ؟ فبقروا بطنها ، وقتلوا ثلاث نسوة ؛ فيهن أم سنان ، قد صحبت النبي عليه الصلاة والسلام . فبلغ علياً خبرهم ؛ فبعث إليهم الحارث بن مرة ؛ لينظر فيما بلغه من قتل عبد الله بن خباب والنسوة ، ويكتب إليه بالأمر . فلما انتهى إليهم ليسألهم ، خرجوا إليه فقتلوه . فقال الناس : يا أمير المؤمنين ، تدع هؤلاء القوم وراءنا يخلفوننا في عيالنا وأموالنا سيرنا إليهم ، فإذا فرغنا منهم نهضنا إلى عدونا من أهل الشام » [1] .
[1] راجع : الإمامة والسياسة ج 1 ص 146 و 147 والبداية والنهاية ج 7 ص 288 . ومصادر كثيرة أخرى سيأتي شطر منها حين نتحدث عن مفاصل من هذا النص ، في دلالاتها في الفصول المختلفة .