والمرونة ، ثم هو التجسيد الدقيق للالتزام بحدود الله ، والسياسة الربانية للعباد والبلاد . وقد لخص « عليه السلام » موقفه من هؤلاء القوم ، بعد أن ذكر أمر الحكمين ، بقوله : « . . فانخذلت عنا فرقة منهم ، فتركناهم ما تركونا » [1] . وذكر « عليه السلام » أيضا موقفه هذا بصورة أكثر تفصيلاً ، فقال : « إن سكتوا تركناهم - أو قال : عذرناهم - وإن تكلموا حججناهم ، وإن خرجوا علينا قاتلناهم » [2] . وفي نص آخر : أنه « عليه السلام » سمع رجلاً من الخوارج يقول : لا حكم إلا لله - تعريضاً به في التحكيم يوم صفين - فقال علي « عليه السلام » : « كلمة حق أريد بها باطل » . ثم قال : « لكم علينا ثلاثة : لا نمنعكم مساجد الله تذكرون اسم الله . ولا نمنعكم من الفيء ما دامت أيديكم معنا . ولا نبدؤكم بقتال » [3] . وحتى بعد أن انتهى من حرب النهروان فإنه « عليه السلام » لم يغير سياسته هذه معهم ، فقد روي : عن أبي خليفة الطائي ، قال : لما رجعنا من النهروان لقينا - قبل أن ننتهي إلى المدائن - أبا العيزار
[1] الغارات ج 1 ص 213 وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 6 ص 98 والإمامة والسياسة ج 1 ص 177 و 135 والبحار ج 30 ص 2 وج 33 ص 571 ونهج السعادة ج 5 ص 245 . [2] أنساب الأشراف ( بتحقيق المحمودي ) ج 2 ص 352 وبهج الصباغة ج 7 ص 155 و 54 و 142 والكامل لابن الأثير ج 3 ص 334 و 335 ونقل عن الطبري أيضاً . [3] الإلمام ج 1 ص 36 .