ثم أدان علياً بارتكاب جريمة قتل ومذبحة جماعية في حقهم . ويزيد من قبح هذه الجريمة كونهم كما قرره هذا القائل هم خيرة جند علي « عليه السلام » . ومما يجعلها أكثر قباحة وبشاعة : أن هؤلاء هم أكثر جند علي اخلاصاً لقضيته « عليه السلام » . ونقول : إنه لم يشر إلى سبب اعتزال هؤلاء الذين زعم أنهم من المخلصين لعلي في النهروان . ولا اهتم بالنصوص المتواترة الدالة على أنهم هم الذين رفضوا الاستمرار في قتال معاوية ، وفرضوا التحكيم على علي « عليه السلام » ، ثم اعتبروا ذلك كفراً . ومن أين عرف أن أهل النهروان هم خيرة جند علي « عليه السلام » ؟ ! وكيف يستطيع التوفيق بين دعواه هذه ، وبين قول الأشتر : إنهم أراذل أهل العراق ، وذلك حينما قال لهم : قتل أماثلكم ، وبقي أراذلكم . ولم يدلنا على مستنده العلمي القادر على ردّ كل تلك الحقائق التاريخية الدامغة ، التي تناقضه وتنافيه . كما أننا لا ندري ما السبب في اهتمام هذا الكاتب بتبرئة الخوارج ، وتلميع صورتهم ، ثم تجريم علي « عليه السلام » ، واتهامه بارتكاب جريمة إبادةٍ للخيرة من جنده ، ولأكثر الناس إخلاصاً لقضيته . وكيف أصبح الذين كفرّوا علياً واعتزلوه ، ونصبوا له الحرب أكثر الناس إخلاصاً للقضية .