علي « عليه السلام » وكانوا المعارضين للتحكيم من أول الأمر ، وأنه « قد ارتبط ظهورهم برفض التحكيم ، وليس بالدعوة له » [1] . إن هذه الدعوى تخالف البداهة التاريخية ، وما هي إلا مجازفة في القول ، وتجنٍّ على الحقيقة ، وتزييف للواقع التاريخي . . لا تستند إلى دليل ، ولا تعتمد على برهان . غير أن الخوارج أنفسهم وكذلك بعض من يتعاطف معهم قد بذلوا محاولات يائسة لتبرئة ساحتهم ، وإظهار مظلوميتهم ، والإنحاء باللائمة ، وتسجيل اتهام مباشر إن أمكنهم ذلك ضد أمير المؤمنين « عليه السلام » بالذات . وقد حاول بعضهم أن يستند إلى نصوص شاذة ، ومريبة ذكرها مؤلف مجهول ، أو يستشهد برواية تنسب إلى ابن عباس أو غيره ، أو بنصوص ذكرها ابن قتيبة في كتاب الإمامة والسياسة [2] . علماً بأن ما ذكره ذلك المؤلف المجهول ورواية ابن عباس لا ينهض دليلاً على ما يدعون ، إذ أن الظاهر هو أنهما يتحدثان عن مراحل لاحقة . . لا عما جرى بمجرد رفع المصاحف . وأما ما ذكره ابن قتيبة ، فإنه هو نفسه قد ذكر ما ينافيه ويدفعه في نفس ذلك الكتاب [3] ، رغم الكلام الذي يدور حول نسبة هذا الكتاب إلى ابن قتيبة ، أو حصول بعض التصرف فيه . وربما يستدلون أيضاً بما رواه أحمد عن أبي وائل ، من أن الخوارج قد طلبوا الهجوم على الذين اعتصموا بالتل ، وذلك بعد القبول بالتحكيم
[1] قضايا في التاريخ الإسلامي ص 62 وراجع ص 51 و 52 و 53 و 71 و 72 . [2] راجع : المصدر السابق . [3] الإمامة والسياسة ج 1 ص 148 .