لكن السفياني لا يستطيع أن يحقق هدفه من حملته في السيطرة على العراق خاصة وأنه بعد أسابيع من دخول جيشه إلى العراق يضطر إلى توجيه قسم منه إلى الحجاز لأداء دوره الجديد في القضاء على حركة الإمام المهدي عليه السلام في مكة ، فيرسل جيشه إلى الحجاز من العراق ، وبعض الروايات تذكر أنه يرسله من الشام ويمكن أن يكون قسم منه من الشام وقسم من العراق ، فعن الإمام الباقر عليه السلام قال : ( ويبعث السفياني جيشاً إلى الكوفة وعدتهم سبعون ألفاً ، فيصيبون من أهل الكوفة قتلاً وصلباً وسبياً ، فبينا هم كذلك إذ أقبلت رايات سود من قبل خراسان تطوي المنازل طياً حثيثاً ومعهم نفر من أصحاب القائم ) ( البحار : 52 / 238 ) . وفي مخطوطة ابن حماد ص 84 : ( يدخل السفياني الكوفة فيسبيها ثلاثة أيام ، ويقتل من أهلها ستين ألفاً ، ثم يمكث فيها ثمانية عشرة ليلة . وتقبل الرايات السود حتى تنزل على الماء ، فيبلغ من بالكوفة من أصحاب السفياني نزولهم فيهربون . ويخرج قوم من السواد الكوفة ليس معهم سلاح إلا قليل منهم ، ومنهم نفر من أهل البصرة فيدركون أصحاب السفياني فيستنقذون ما في أيديهم من سبي الكوفة . وتبعث الرايات السود بالبيعة إلى المهدي ) . وتصف الرواية التالية المنسوبة لأمير المؤمنين عليه السلام جانباً من احتلال جيش السفياني للعراق ، متزامناً مع فتنة غربية وما يشبه حرباً عالمية ، ودخول قوات الخراسانين الممهدة للمهدي عليه السلام إلى العراق ، ويبدو أنها تجميع لبعض الرواة من نصوص متعددة في الموضوع . ففي البحار : 53 / 82 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : ( ألا أيها الناس ، سلوني قبل أن تشغر برجلها فتنة شرقية تطأ في خطامها بعد موت وحياة ، أو تشب نار بالحطب الجزل غربي الأرض ، رافعة ذيلها تدعو يا ويلها بذحلة أو مثلها . فإذا استدار الفلك ، قلتم مات أو هلك ، بأي واد سلك ، فيومئذ تأويل هذه الآية : ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً .