وعلى مر العصور كانت عقيدة المهدي المنتظر عليه السلام من العقائد الثابتة المتسالم عليها عند علماء السنة وجمهورهم ، فإن ظهر رأي شاد ينكرها أو يشكك فيها ، تصدى له العلماء والمحققون وردوه وأنكروا عليه أن يشكك في واحدة من عقائد الإسلام ثبتت بالأحاديث المتواترة عن النبي صلى الله عليه وآله . وأمامنا نموذجان ممن شكك في عقيدة المهدي فرد عليهما علماء السنة : الأول : ابن خلدون ، من علماء القرن الثامن ، صاحب التاريخ المعروف . قال في مقدمة تاريخه ص 311 طبعة دار احياء التراث العربي : . ( إعلم أن المشهور بين الكافة من أهل الإسلام على ممر الأعصار أنه لا بد في آخر الزمان من ظهور رجل من أهل البيت يؤيد الدين ويظهر العدل ، ويتبعه المسلمون ويستولي على الممالك الإسلامية ، ويسمى بالمهدي ، ويكون خروج الدجال وما بعده من أشراط الساعة الثابتة في الصحيح على أثره ، وأن عيسى ينزل من بعده فيقتل الدجال ، أو ينزل معه فيساعده على قتله ويأتم بالمهدي في صلاته ) . ثم استعرض ابن خلدون ثمانية وعشرين حديثاً وردت في المهدي وناقش في بعض رجال أسانيدها ، وختم مناقشاته بقوله ص 322 : ( فهذه جملة الأحاديث التي خرجها الأئمة في شأن المهدي وخروجه في آخر الزمان ، وهي كما رأيت لم يخلص منها من النقد إلا القليل والأقل منه ) . ثم استعرض بعض آراء المتصوفة في المهدي المنتظر ، وختم مناقشته لها بقوله ص 327 : ( والحق الذي ينبغي أن يتقرب لديك أنه لا تتم دعوة من الدين والملك إلا بوجود شوكة عصبية تظهره وتدافع عنه من يدفعه حتى يظهر أمر الله فيه . وقد قررنا ذلك من قبل بالبراهين القطعية التي أريناك هناك . وعصبية الفاطميين بل وقريش أجمع قد تلاشت من جميع الآفاق ، ووجد أمم آخرون قد