ويبدو أن معنى قوله عليه السلام : ( فيكون مجمع الناس جميعاً من الأرض كلها بالفاروق ) أن الناس يأتون يومئذ من أنحاء الأرض للإلتحاق بالمهدي عليه السلام ، ويكون مقره في العراق بين الكوفة والحلة ، كما يأتيه ذلك الراهب النجراني في وفد من المستضعفين . ويظهر أن عبارة ( وهي محجة أمير المؤمنين وهي ما بين البرس والفرات ) حاشية من الراوي أو الناسخ ، دخلت في الأصل . ولعل معنى المحجة أنها مكان اجتماع قوافل الحج في زمن أمير المؤمنين عليه السلام ، أو أنها كانت مكاناً تجتمع فيها رايات الوفود إلى معسكره أو زيارته . ( فيقتل يومئذ ما بين المشرق والمغرب ثلاثة آلاف ألف ) أي ثلاثة ملايين ، وقد وضعنا كلمة ( ألف ) بين قوسين لأنها وردت في رواية أخرى في البحار : 52 / 274 ، ولعلها سقطت من هذه الرواية . ولا يعني ذلك أن مجموع قتلى الحرب العالمية هو ثلاثة ملايين فقط ، بل قد يكون قتلى ذلك اليوم أو تلك الفترة ، وتكون مرحلة من مراحل الحرب العالمية ، وآخر مراحلها . فقد تقدم أن مجموع خسائرها مع الطاعون الذي يكون قبلها أو بعدها يبلغ ثلثي سكان العالم ، وفي رواية خمسة أسباعهم ، كما عن الإمام الصادق عليه السلام : ( قدام القائم موتان موت أحمر وموت أبيض ، حتى يذهب من كل سبعة خمسة ) ( البحار : 52 / 207 ) ، وفي بعضها تسعة أعشار الناس . وقد يكون اختلاف الروايات بسبب تفاوت المناطق أو غيره من الأسباب . وعلى كل حال فخسائر هذه الحرب تكون من المسلمين قليلة . وخلاصة القول : أن الأحاديث الشريفة تدل على أنه يوجد خوف عالمي شامل من القتل قبيل ظهوره عليه السلام ، في سنة ظهوره مثلاً ، وخسائر فادحة جداً في الأرواح ، وبشكل