الحرص على إبعاد أي شبهة عن ساحة عمر بن الخطاب الذي لا نبالغ إذا قلنا : إنه أعز الخلفاء عليهم ، وأحبهم إليهم . . ولكنها قد جاءت مجزأة ومتفرقة في الأبواب المختلفة ، لا يلتفت أحد إلى وجود أي رابط بينها ، إلا إذا اطلع على رواية الاستغاثة . . وسنقرأ في هذا الفصل بعضاً مما يوضح ذلك . . فنقول : هل للحاكم أن يعمل بعلمه : إن رواياتهم قد أشارت إلى أن عمر قد حاول أن ينتزع من الناس اعترافاً بأن له أن يعمل بعلمه ، فيعاقب من يشاء لمجرد زعمه أنه رآه على فاحشة . ولكن علياً ، أو علي وعبد الرحمن بن عوف ، يرفض ذلك منه . فقد روي : أن عمر كان يعس ذات ليلة بالمدينة ، فلما أصبح قال للناس : « أرأيتم لو أن إماماً رأى رجلاً وامرأة على فاحشة ، فأقام عليهما الحد ، ما كنتم فاعلين ؟ قالوا : إنما أنت إمام . فقال علي بن أبي طالب : ليس ذلك لك ، إذن يقام عليك الحد ، إن الله لم يأمن على هذا الأمر أقل من أربعة شهود » [1] . وجاء في نص آخر : ثم تركهم ما شاء الله أن يتركهم ، ثم سألهم فقال القوم مثل مقالتهم الأولى ، وقال علي مثل مقالته الأولى [2] .
[1] راجع : السنن الكبرى ج 10 ص 144 ، والمصنف لعبد الرزاق ج 8 ص 340 . [2] الفتوحات الإسلامية ج 2 ص 466 وراجع : كنز العمال ج 5 ص 457 .