بل لقد أعلن بصراحة : أنه مستعد لأن يخوض حرباً طاحنة ، تأكل الأخضر واليابس ، ولا يسلِّم النبي محمداً صلى الله عليه وآله لهم ، ولا يمنعه من الدعوة إلى الله ، بل هو لا يطلب منه ذلك على الأقل . وتقدم : أنه هو الذي أمرَّ السلى على لحى جبابرة قريش ، وفي الشعب كان يحرس النبي الأعظم صلى الله عليه وآله بنفسه وينقله من مكان إلى آخر . وهو الذي كان ينيم ولده الإمام علياً عليه السلام مكانه ، ليكون ولده فداء لرسول الله صلى الله عليه وآله ، ويصاب به دونه . وكان يدفع قريشاً عنه باللين تارة ، وبالشدة أخرى . وينظم الشعر السياسي ، ليثير العواطف ، ويدفع النوازل ، ويهيء الأجواء لإعلاء كلمة الله ، ونشر دينه ، وحماية أتباعه . وقد افتقد النبي الأكرم صلى الله عليه وآله مرة « فلم يجده ؛ فجمع الهاشميين ، وسلحهم ، وأراد أن يجعل كل واحد منهم إلى جانب عظيم من عظماء قريش ليفتك به ، لو ثبت أن محمداً أصابه شر » [1] . كل ذلك في سبيل الدفع عن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله ونصر دينه ، وإعلاء كلمته ، ورفعة شأنه . وواضح : أن الإلمام بكل مواقف أبي طالب عليه السلام ، وتضحياته
[1] تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 26 وأبو طالب مؤمن قريش ص 171 ومنية الراغب ص 75 / 76 والغدير ج 2 ص 49 و 350 و 351 .