بن الربيع ، وحكيم بن حزام ، وإن كنا نحن نشك في ذلك ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى . ولم يكونوا يجسرون على الخروج من شعب أبي طالب عليه السلام إلا في موسم العمرة في رجب ، وموسم الحج في ذي الحجة ، فكانوا يشترون حينئذ ويبيعون ضمن ظروف صعبة جداً ، حيث إن المشركين كانوا يلتقون بكل من يقدم مكة أولاً ، ويطمعونه بمبالغ خيالية ثمناً لسلعته ، شرط أن لا يبيعها للمسلمين . وكان أبو لهب هو رائدهم في ذلك ؛ فكان يوصي التجار بالمغالاة عليهم حتى لا يدركوا معهم شيئاً ، ويضمن لهم ، ويعوضهم من ماله كل زيادة تبذل لهم . بل لقد كان المشركون يتهددون كل من يبيع المسلمين شيئاً بنهب أمواله ، ويحذرون كل قادم إلى مكة من التعامل معهم . والخلاصة : أن قريشاً قد قطعت عنهم الأسواق ، فلا يتركون لهم طعاماً يقدم مكة ، ولا بيعاً إلا بادروهم إليه ، يريدون بذلك أن يدركوا سفك دم رسول الله صلى الله عليه وآله [1] . وقد استمرت هذه المحنة سنتين أو ثلاثاً .
[1] البداية والنهاية ج 3 ص 106 ط دار إحياء التراث والسيرة النبوية لابن كثير ج 2 ص 44 ط دار المعرفة والنزاع والتخاصم للمقريزي ص 67 .