رافعين أصواتهم بذلك الهجاء . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يصلي بالحجر : « اللهم إن عمرو بن العاص هجاني ، ولست بشاعر : فالعنه بعدد ما هجاني » . . وروى أهل الحديث أن النضر بن الحارث ، وعقبة بن أبي معيط ، وعمرو بن العاص ، عمدوا إلى سلى جمل ، فرفعوه بينهم ، ووضعوه على رأس رسول الله صلى الله عليه وآله ، وهو ساجد بفناء الكعبة ، فسال عليه . فصبر ، ولم يرفع رأسه ، وبكى في سجوده ، ودعا عليهم . فجاءت ابنته فاطمة عليها السلام ، وهي باكية ، فاحتضنت ذلك السلا ، فرفعته عنه فألقته . وقامت على رأسه تبكي ، فرفع رأسه صلى الله عليه وآله ، وقال : « اللهم عليك بقريش » . . قالها ثلاثاً . . ثم قال رافعاً صوته : « إني مظلوم فانتصِر » . . قالها ثلاثاً . ثم قام فدخل منزله ؛ وذلك بعد وفاة عمه أبي طالب بشهرين . ولشدة عداوة عمرو بن العاص لرسول الله صلى الله عليه وآله ، أرسله أهل مكة إلى النجاشي ليزهِّده في الدين ، وليطرد عن بلاده مهاجرة الحبشة ، وليقتل جعفر بن أبي طالب عنده ، إن أمكنه قتله ، فكان منه في أمر جعفر ما هو مذكور مشهور في السير ، وسنذكر بعضه . . [1] .
[1] شرح النهج للمعتزلي ج 6 ص 283 ، والبحار ج 33 ص 229 .