وعلى همومه وقضاياه ، وننطلق في آفاقه الرحبة ، لنتلمس فيها عمق إيمانه ، وحرارة وصدق مشاعره ، وصفاء روحه ، ونعيش آلامه وآماله ، ونشاركه أفراحه وأتراحه ، ونقف على طبيعة مشاكله التي واجهها ، وقضاياه التي عاشها ، وعاش لأجلها ، وكافح وناضل وجاهد في سبيلها . وبقراءتنا لشعر أبي طالب عليه السلام ، فإننا نقف على شاطئ زاخر بالعاطفة الصادقة ، ونستشرف به بحراً ، تحرك أمواجه الهادرة روح طهور ، ووجدان واع ، وضمير حي ، هذا إلى شجاعة نادرة ، وإباء حازم ، وتصميم لا يلين ، ولا يساوم ، بل يتحدى ويقاوم . ونقرأ في شعره رحمه الله تعالى ، معاناة القضية ، ونبل الغاية ، وهدى الرسالة . ونقرأ فيه الإنسان وهو يعيش إنسانيته ويرعاها ، والرسالي الذي يؤمن برسالته ، ويحفظ لها قداستها . لم يستأكل بشعره ، ولا اعتدى به على أحد ، ولا طلب به مالاً ، ولا جاهاً ، ولا ابتغى به شيئاً من حطام الدنيا . بل قدم نفسه ، وشعره وجاهه ، وماله ، وولده ، وكل غال ونفيس ، والدنيا بأسرها قرابين في خط الجهاد في سبيل الله سبحانه ، ومن أجل إعلاء كلمة الله ، والدفاع عن المستضعفين من عباده . ونقرأ في شعر أبي طالب عليه السلام تاريخاً حياً ، يحدثنا عن كثير من اهتماماته قبل بعثة النبي صلى الله عليه وآله ، ثم نقرأ فيه الكثير مما يتعلق بحقبة زمنية بالغة الحساسية ، وهي حقبة ما بعد البعثة ، فنجده