من كثير من المواقف له صلى الله عليه وآله ، حدثنا عنها التاريخ ، وحفظتها لنا كتب الحديث والرواية . رغم ما بذله الحاقدون من جهود لطمسها ، وطمس سواها من الحقائق الناصعة ، والشواهد والبراهين الساطعة . ولو أن أبا طالب رحمه الله ، كان أباً لمعاوية مثلاً ، أو لمروان ، أو لأي من الذين تصدوا للحكم من المناوئين والمنحرفين عن أهل البيت عليهم السلام ، وعن خطهم ومنهجهم ، لرأيت ثم رأيت من آيات الثناء عليه ، ما يتلى آناء الليل ، وأطراف النهار ، ولوجدت الأوسمة تلاحقه ، وتنهال عليه من كل حدب وصوب ، وبلا كتاب ولا حساب . ولألفيت الذين ينبزونه بتلكم الأكاذيب والأباطيل ، ويرمونه بالبهتان ، هم أنفسهم حملة رايات التعظيم والتبجيل ، والتكبير والتهليل له رحمه الله . ولوجدت من الأحاديث في فضائله ومناقبه وما له من كرامات ، وشفاعات إن دنيا ، وإن آخرة ، ما يفوق حد الحصر ، وما يزيد ويتضاعف باطراد في كل عصر ومصر . . ولربما تجد من يدَّعي : أن أبا طالب عليه السلام قد آمن بالنبي حتى قبل أن يبعث صلى الله عليه وآله - كما ادَّعوه لبعض من يوالونهم ويحبونهم ! ! ولعل بعضهم يذهب إلى ما هو أبعد من ذلك ، فيقول فيه ، كما قالوه في بعض أسلافهم : لو لم أبعث فيكم لبعث فلان ! ! أو ما شاكل ذلك . هذا إن لم يدَّعوا له مقام النبوة ، أو ما هو أعظم من ذلك كما ادَّعوا ذلك ليزيد لعنه الله ، قاتل الإمام الحسين عليه السلام ، وهادم الكعبة . .