وهذه الرسالة هي التي أوجبت توقف ابن أبي الحديد المعتزلي في إيمان أبي طالب عليه السلام ، كما زعم في شرحه لنهج البلاغة [1] . ونقول : أولاً : إن أبا طالب عليه السلام لم يكن شر الأشرار ، إذ إنه عليه السلام لم يكن أشر من أبي لهب ولا من أبي جهل ، ولا من ابن ملجم ، ولا من الشمر ، ولا . . ولا . . فهذا كذب صريح ، هل يمكن صدوره من مدِّعي المهدية . . الذي يطالب الناس بالبيعة له ؟ ! ثانياً : ما معنى أن يفتخر إنسان بأنه ابن شر الأشرار ؟ ! فهل في هذا مفخرة لأحد ؟ ثالثاً : إنه ليس في الرواية ما يدل على أن المقصود بهذا الكلام هو أبو طالب عليه السلام ، إذ لعل المقصود به طلحة بن عبيد الله ، الذي هو أبو أم إسحق ، جدة محمد بن عبد الله بن الحسن ، أو لعله يقصد زمعة بن الأسود ، أو عبد العزى ؟ ! أو غير هؤلاء من آبائه . . رابعاً : لماذا أخذ المعتزلي بشهادة محمد بن عبد الله بن الحسن ، الذي قتل في أواسط القرن الثاني للهجرة ، ولم يأخذ بشهادة الإمام علي أمير المؤمنين عليه السلام ، في حق أبيه ، وهو القائل : والذي بعث محمداً بالحق نبياً ، إن أبي لو شفع في كل مذنب على وجه الأرض لشفعه الله .