نام کتاب : طور الاستخلاف ( الطور المهدوي ) نویسنده : عالم سبيط النيلي جلد : 1 صفحه : 74
فقوله تعالى ( لتبين لهم ) - ثم اعتقادهم أنهم اجتهدوا من بعده فيه دلالة على اتهامهم الرسول ( ص ) بعدم التبيين ، وليس بعد هذا الضلال من ضلال . وإذن بعد أن عرفنا أن القرآن يتضمن قطعاً كل قضية مختلف فيها لانّه أنزل لهذه الغاية وهي تبين الاختلاف من خلال إظهار الحق - فيظهر بالضرورة الباطل لأنه ليس ( بعد الحق إلا الضلال ) - فإن القضية المهدوية لا بد أن يكون لها التصور الكلي والشامل في القرآن - بعد اتفاق الملة على ثبوتها بالسنة النبوية المقدسة . فالمهدوية ليست ضرورة إنسانية وحسب ولا شعوراً وجدانياً يعمم النفوس البشرية ، ولا أملاً يراود الشعوب في العالم كما أنها ليست أماني دينية ولا هي تنبؤات محضة - إنها حتمية تاريخية وضرورة كونية وغاية ربانية وخطة موضوعة منذ ابتداء الخلق للتطور نحو الطور الأسمى والأعلى من الوجود . إنها ضرورة من ضرورات ( الخلق ) وسمة من صفات الخالق المبدع يؤدي إنكارها إلى اشكالات لا يمكن حلها في التصور الصحيح والفهم الحقيقي لمتعلقات تلك الصفات الإلهية لأنها متعلقات القدرة ، والرحمة ، والحكمة الدائمة ، والعلم الإلهي الشامل والقهارية الأبدية على الكون والعدل الإلهي ، ومفهوم التوحيد العام والخاص ، واللاعبثية من الخلق وإنزال الكتب وإرسال الرسل ، وهي أي المهدوية من مقتضيات الحساب والقيامة وإقرار الحجة على الخلق . وسوف نرى كل تلك التفاصيل بالتتابع ، لأن القرآن والسنة كلاهما يؤكدان على الحتمية التاريخية لهذا الطور المتفوق في مستقبل البشرية . ومن هنا سوف نوضح فقط في الفصول الأولى تلك القواعد والأسس القرآنية التي يفهم منها فوراً حتمية الوصول إلى الطور المهدوي في المستقبل .
74
نام کتاب : طور الاستخلاف ( الطور المهدوي ) نویسنده : عالم سبيط النيلي جلد : 1 صفحه : 74