نام کتاب : طور الاستخلاف ( الطور المهدوي ) نویسنده : عالم سبيط النيلي جلد : 1 صفحه : 171
فلاحظ الآن لفظ امتازوا وفكرّ ملياً في هذا اللفظ لتجد أن الامتياز ناشئ عنهم وبهم لا بقوة خارجية مجهولة نعم أنها قوة خارجية ( قوة الأشياء ) - لكنها لم تظهر إلا بهم وعنهم وانعكاسا لفعلتهم . هَلْ رأيت شخصاً يحترق بالنار ويَطلبُ طعاماً ؟ هل رأيت بل هل تصدّق أن رجلاً كان يحترق بالنار وينادي طالباً شيئاً من الماء والطعام ؟ هل رأيت أشخاصاً يحترقون بالنار وخلال ذلك يتشاجرون ويتعاركون ويتلاعنون فيلعن بعضهم بعضاً ويبرأ بعضهم من بعض ؟ ستقول كلاّ هذا غير معقول فالذي يحترق بالنار هُوَ مشغول بمصيبته فأين هُوَ من التخاصم ومن الطعام والشراب ! لكن ذلك هُوَ ما حكاه الله لنا في القرآن ! وهنا سكت الاعتباط اللغوي عن مجازات القرآن فلم يُدخل هذهِ الموارد من ضمن المجازات اللغوية . لماذا ؟ لأنّه قد أمّن الأمر من جانب آخر فهذا كله يقع في عالم غيبّي نجهلُ قوانينه وطبيعته ! ! لم يكن أحد قد ناقش الأمر ، ذلك لان هناك بالمقابل حالة طبيعية فعند أهل الجنة طعام وشراب وزوجات وآرائك وأسرّة عليها يتكئون . . ولا تظهر حالة مناقضة للواقع عند أهل الجنة كما هي الحال عند أهل النار . كل ذلك يدلّ على أننا ما فهمنا لغة القرآن وذهبنا في تصوراتنا إلى حيث لم يذهب النص القرآني ، ولم نفهم من الألفاظ إلاّ اصطلاحاتنا الضيقة في المعاني والمفاهيم المتبادرة الساذجة من تلك الألفاظ . لنلاحظ حتمية الطهور المهدوي في عدد من ألفاظ النص القرآني من حيث كونها حتمية وحسب . أما طبيعتها وعلاقاتها اللفظية فسوف نلاحظها في أحد الفصول اللاحقة .
171
نام کتاب : طور الاستخلاف ( الطور المهدوي ) نویسنده : عالم سبيط النيلي جلد : 1 صفحه : 171