فلما اختار الله لنبيه دار أنبيائه ومأوى أصفيائه ، ظهر فيكم حسكة النفاق ، وسمل جلباب الدين ، ونطق كاظم الغاوين ، ونبغ خامل الأقلين ، وهدر فنيق المبطلين ، فخطر في عرصاتكم ، واطلع الشيطان رأسه من مغرزه ، هاتفا بكم ، فألفاكم لدعوته مستجيبين ، وللغرة فيه ملاحظين ، ثم استنهضكم فوجدكم خفافا ، وأحمشكم فألفاكم غضابا ، فوسمتم غير إبلكم ، ووردتم غير مشربكم .هذا ، والعهد قريب ، والكلم رحيب ، والجرح لما يندمل ، والرسول لما يقبر ، ابتدارا زعمتم خوف الفتنة ، الا في الفتنة سقطوا ، وان جهنم لمحيطة بالكافرين .فهيهات منكم ، وكيف بكم ، وانى تؤفكون ، وكتاب الله بين أظهركم ، أموره ظاهرة ، واحكامه زاهرة ، واعلامه باهرة ، وزواجره لائحة ، وأوامره واضحة ، وقد خلفتموه وراء ظهوركم ، أ رغبة عنه تريدون ؟ أم بغيره تحكمون ؟بئس للظالمين بدلا ، ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه ، وهو في الآخرة من الخاسرين .