الأوقات كونه ، والعدم وجوده ، والابتداء أزله ، بتشعيره المشاعر عرف ان لا مشعر له ، وبتجهيره الجواهر عرف ان لا جوهر له ، وبمضادته بين الأشياء عرف ان لا ضد له ، و بمقارنته بين الأمور عرف ان لا قرين له . ضاد النور بالظلمة ، والجلاية بالبهم ، والجسو بالبلل ، والصرد بالحرور ، مؤلف بين متعادياتها ، مفرق بين متدانياتها ، دالة بتفريقها على مفرقها ، وبتأليفها على مؤلفها ، ذلك قوله عز وجل : " ومن كل شئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون " . ( 1 ) ففرق بها بين قبل وبعد ، ليعلم ان لا قبل له ولا بعد ، شاهدة بغرائزها ان لا غريزة لمغرزها ، دالة بتفاوتها ان لا تفاوت لمفاوتها ، مخبرة بتوقيتها ان لا وقت لموقتها ، حجب بعضها عن بعض ، ليعلم ان لا حجاب بينه وبينها غيرها .