فانا حيثما سلكت امن مطمئن ، وعدوي في الأهوال حيران ، قد حف بالمهانة والبس الذل ، وقمع بالصغار ، ضربت على نفسي سرادق الحياطة ، ولبست درع الحفظ ، وعلقت على هيكل الهيبة .وتتوجت بتاج الكرامة ، وتقلدت بسيف العز الذي لا يفل ، وخفيت عن أعين الباغين الناظرين ، وتواريت عن الظنون ، وأمنت على نفسي ، وسلمت من أعدائي بجلال الله .فهم لي خاضعون ، وعني نافرون ، كأنهم حمر مستنفرة ، فرت من قسورة ، قصرت أيديهم عن بلوغي ، وعميت ابصارهم عن رؤيتي ، وخرست ألسنتهم عن ذكري ، وذهلت عقولهم عن معرفتي ، وتخوفت قلوبهم ، وارتعدت فرائصهم ونفوسهم من مخافتي بالله الذي لا اله الا هو .