العقوبة ، ثمّ إنّ الجهاد أشرف الأعمال بعد الإسلام وهو قوام الدّين والأجر فيه عظيم مع العزّة والمنعة وهو الكرّة فيه الحسنات والبشرى بالجنّة بعد الشّهادة وبالرّزق غداً عند الرّبّ والكرامة ، يقول الله عزّوجلّ : ( وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ ) ( 1 ) الآية ، ثمّ إنّ الرعب والخوف من جهاد المستحق للجهاد والمتوازرين على الضّلال ضلال في الدّين وسلب للدّنيا مع الذّلّ والصّغار وفيه إستيجاب النّار بالفرار من الزحف عند حضرة القتال ، يقول الله عزّوجلّ : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلاَ تُوَلُّوهُمْ الاَْدْبَارَ ) ( 2 ) . فحافظوا على أمر الله عزّوجلّ في هذه المواطن الّتي الصّبر عليها كرم وسعادة ونجاة في الدنيا والآخرة من فظيع الهول والمخافة ، فإنّ الله عزّوجلّ لا يعبأ بما العباد مقترفون [ في ] ليلهم ونهارهم لطف به علما ، فكل ذلك في كتاب لا يضلّ ربّي ولا ينسى ، فاصبروا وصابروا واسألوا النّصر ووطّنوا أنفسكم على القتال وأتقوا الله عزّوجلّ ، فإنّ الله مع الّذين اتّقوا والّذين هم محسنون ( 3 ) . [ 921 ] - 39 - الكليني : وفي حديث يزيد بن إسحاق ، عن أبي صادق ، قال : سمعت عليّ ( عليه السلام ) يحرّض النّاس في ثلاثة مواطن : الجمل وصفّين ويوم النهر ، يقول : عباد الله اتّقوا الله وغضّوا الأبصار واخفضوا الأصوات وأقلّوا الكلام ووطّنوا أنفسكم على المنازلة والمجاولة والمبارزة والمناظة والمنابذة والمعانقة والمكادمة واثبتوا واذكروا الله كثيراً لعلّكم تفلحون ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إنّ الله مع الصابرين ( 4 ) .