فقال : السّلام عليك كيف أصبح رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ قال : بخير يا أخا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال عليّ ( عليه السلام ) : جزاك الله عنّا أهل البيت خيراً ، قال له دحية : إنّي أحبّك وانّ لك عندي مديحة أهديها إليك ، أنت أمير المؤمنين ، وقائد الغرّ المحجّلين ، وسيّد ولد آدم إلى يوم القيامة ما خلا النبيّين والمرسلين ، ولواء الحمد بيدك يوم القيامة ، تزفّ أنت وشيعتك مع محمّد وحزبه إلى الجنان ، فقد أفلح من والاك ، وخاب وخسر من خلاك ، بحبّ محمّد أحبّوك ، وببغضه أبغضوك ، لا تنالهم شفاعة محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ، ادن من صفوة الله ، فأخذ رأس النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فوضعه في حجره ، فانتبه النّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فقال : ما هذه الهمهمة ، فأخبره الحديث ، فقال : لم يكن دحية ، كان جبرئيل ، سمّاك باسم سمّاك الله تعالى به ، وهو الّذي ألقى محبّتك في قلوب المؤمنين ، ورهبتك في صدور الكافرين ( 1 ) . كتابة الوحي [ 615 ] - 52 - ابن شهرآشوب : وكان [ عليّ ] ( عليه السلام ) يكتب الوحي والعهد ، وكاتب الملك أخصّ إليه ، لأنّه قلبه ولسانه ويده ، فلذلك أمره النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بجمع القرآن بعده ، وكتب له الأسرار ، وكتب يوم الحديبية بالاتّفاق ، وقال أبو رافع : إنّ عليّاً كان كاتب النبيّ إلى من عاهد ووادع ، وانّ صحيفة أهل نجران كان هو كاتبها ، وعهود النبيّ لا توجد قطّ إلاّ بخطّ عليّ ( عليه السلام ) ، ومن ذلك ما رواه أبو رافع : أنّ عليّاً كانت له من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ساعة من الليل بعد العتمة لم يكن لأحد غيره ( 2 ) .