المخلوقين ذِكري ، وصِرت في المنسيِّين كمَنْ قد نُسِيَ . . . إلى أن قال - : ثمّ أقبل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على نفسه يعاتبها ويقول : أيّها المُناجي ربَّه بأنواع الكلام ، والطالِبُ منه مسكناً في دار السّلام ، والمُسوِّف بالتوبة عاماً بعد عام ، ما أراك مُنْصِفاً لنفسك من بين الأنام ، فلو دافعت يومك يا غافلاً بالصِّيام ، واقتصرت على القليل من لعق الطعام ، وأحييت مُجتهداً ليلك بالقيام ، كنت أحرى أن تنال أشرف المقام ، أيّها النفس اخلُطي ليلكِ ونهاركِ بالذاكرين ، لعلّكِ أن تسكُني رياضَ الخُلد مع المُتّقين ، وتشبّهي بنفوس قد أقرحَ السهر رِقَّة جفونها ، ودامت في الخلوات شدّة حنينها ، وأبكى المستمعين عولةُ أنينها ، وألانَ قسوة الضمائر ضجّةُ رنينها ، فإنّها نفوسٌ قد باعت زينة الدُّنيا وآثرت الآخِرة على الأُولى ، أولئك وفد الكرامة يوم يخسرُ فيه المبطلون ، ويحشر إلى ربِّهم بالحسنى والسرور المتّقون ( 1 ) . [ 261 ] - 24 - أيضاً : مناجاة أُخرى له ( عليه السلام ) : اللّهمّ إنّي أسألك الأمان الأمان يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون إلاّ من أتى الله بقلب سليم ، وأسألك الأمان ، الأمان ، يوم يعضّ الظالم على يديه يقول : ( يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلا ) وأسألك الأمان ، الأمان ، يومَ يُعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والاقدام و . . . - إلى قوله ( عليه السلام ) يا أرحم الراحمين وصلّى الله على نبيّنا محمد وآله أجمعين ( 2 ) . [ 262 ] - 25 - الراوندي : من مناجاة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : إلهي كأنّي بنفسي قد أُضجعت في حفرتها ، وانصرف عنها المشيّعون من جيرتها ، وبكى الغريب عليها لغربتها ، وجاد عليها