نام کتاب : دفع الشبه عن الرسول ( ص ) نویسنده : الحصني الدمشقي جلد : 1 صفحه : 55
السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم } [2] ، وفي ذلك إشارة إلى عجز الخليقة أن تدرك بعض صفات ذواتها في ذاتها ، أو تدري كيف كنهها في أنفسها ، بعدم شهودهم خلق السماوات والأرض وخلق أنفسها ، فلم تملك أن تحتوي علم أنفسها في أنفسها ، فكيف تدري أو تدرك شيئا من صفات موجدها من العدم وبارئها ومالكها ؟ ! وقال تعالى : { ومن كل شئ خلقنا زوجين } [1] { سبحان الذي خلق الأزواج كلها } ( 2 ) ، وفي ذلك إشارة ظاهرة إلى عجزك عن إدراك كنه بعض المخلوقات على اختلاف ذواتها وصفاتها ، وفي بعضها ما لا يخطر على قلب بشر ، فكيف بالخالق الذي نزه نفسه بقوله تعالى : { ليس كمثله شئ } ؟ ! وهو - سبحانه وتعالى - مباين لخلقه من كل وجه لا يسعه غيره ولا يحجبه سواه ، تقدس أن يدركه حادث أو يتخيله وهم أو يتصوره خيال ، كل ذلك محال . فهو الملك القدوس المنزه في ذاته وصفاته عن مشابهة مخلوقاته ، وأنت من مخلوقاته ، ركبك على منوال عجيب ، وجعلك في أحسن صورة وأعجب ترتيب ، مع تنقل تارات من ماء مهين ، فقال عز وجل : { ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين * ثم جعلناه نطفة في قرار مكين * ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين } ( 3 ) . الإنسان هنا هو آدم عليه السلام وسلالته ، لأنه سلة من كل تربة ، وكان عليه السلام يتكلم