أزمات عاطفية ، أو إنسانية ، أو اقتصادية ، وحتى إجتماعية وسياسية تترك آثارها على مجمل حياة الناس ، وعلى واقعهم في المجالات المختلفة ، ويحدث من ثَمَّ خلل في حالات التوازن القائمة وتحدث تغييرات رئيسية في كثير من الطموحات ، والتوجهات ، والمواقف ، والخطط على الصعيدين الخاص والعام على حد سواء . فاتضح مما تقدم : أن حدوث هذه المفاجآت لا يقلّل من قيمة تلك الإخبارات ، التي جاءت نتيجة طبيعية لعملية رصدٍ دقيقة وعميقة لكل الواقع الذي يعيشه الناس ، ويتعاملون معه ويتحركون فيه . . حيث لابدّ من أخذها بعين الاعتبار في كل تخطيط مستقبلي هادف إلى إحداث تغيير جذري لصالح الاتجاهات السليمة والخيّرة على صعيد الأمة بأسرها . بل ليس من قبيل المجازفة القول : إنّ تلك المفاجآت التي ألمحنا إليها ، تؤكد قيمة تلك الاخبارات المستقبلية وتعززها إذا كان من شأنها أن تعالج بعض الآثار السلبية التي تتمثل في حدوث ارتكاز عفوي نشأ عن محض العادة والألفة بالمحكومية والخضوع للتيار العام ، من دون أن يملك هذا الارتكاز المبررات الكافية له في متن الواقع . وتكون نتجية ذلك هي أن يسير الإنسان في صراط الاستسلام إلى تيار يشعر أنه لا يملك معه أي خيار . في حين أنه يملك كل الخيارات في صنعه وفي تحويل اتجاهه . وليس ما يحس به إلاّ شعور كاذب ، ومحض سراب . وعلى هذا فإن تلك المفاجآت تأتي لتؤكد للإنسان أن كل شيء قابل للتغيير ، وأن عليه أن لا يستسلم ولا يستكين ، وليكتشف - من ثم - أنه إنما كان أسير خيال زائف وأوهام بالية وأنه يملك من القدرات والخيارات ما يجعله قادراً على التأثير في كل ما يحيط به ، وعلى توجيه الأمور أنى شاء وحيثما يريد .