كثير ، وأن هذا الأمر لنا دونه . " ولسوف يأتي الكلام عن هذه التصريحات إن شاء الله كما قلنا . وبعد . . فإنه لا يكون من المبالغة في شئ لو قلنا : إن حصول المأمون على اعتراف من العلويين ، ومن الإمام الرضا ( ع ) خاصة ، بشرعية خلافته ، وخلافة ، بني أبيه أخطر على العلويين من الأسلوب الذي انتهجه أسلافه من أمويين وعباسيين ضدهم ، : من قتلهم ، وتشريدهم ، وسلب أموالهم ، إلى غير ذلك مما هو معروف ومشهور . الهدف العاشر : يضاف إلى ذلك ، أنه يكون قد حصل على اعتراف ضمني من الإمام بشرعية تصرفاته ، طيلة فترة ولاية العهد ، وليعطي الناس - من ثم - الصورة التي يريدها عن الحكم والحاكم ، وليؤكد للملأ أجمع : أن الحاكم هذا هو سلوكه ، وهذه هي تصرفاته : من كان ، ومهما كان ، وإذن فليس لهم بعد حق في أن يتطلعوا إلى حكومة أحد على أن بها شيئا جديدا ، ولا أن ينظروا إلى جهة على أنها يمكن أن يكون بها المنقذ لهم ، والمخرج من الظلمات إلى النور ، حتى ولو كانت تلك الجهة هي آل بيت نبيهم ، فإنه من الطبيعي أن يتبع السياسيون أساليب ، ويتكلموا بأشياء كثيرة ، ينسبونها بمجرد وصولهم إلى الحكم ، وتسلمهم لازمة السلطة ، فإن تلك لا تعدو كونها تكتيكات ، ووعودا انتخابية ، يحتاجون إليها في ظروف معينة ، ثم يستغنون عنها . . كما كانت الحال في وعود المأمون ، التي أشرنا إليها فيما تقدم . وهكذا . فيكون سكوت الإمام في فترة ولاية العهد ، عن تصرفات الهيئة الحاكمة ، دالا على رضاه بها ، ويعتبر إمضاء لها . . وبعد هذا .