لا تجعل يقينك شكا ولا علمك جهلا ولا ظنك حقا واعلم أن ليس لك من الدنيا إلا ما أعطيت فمضيت وقسمت فسويت وتصدقت فأبقيت [1] قال : صدقت [ يا ] أبا الحسن . وقام إليه ابن الكواء [ وهو على المنبر يخطب ] فقال : يا أمير المؤمنين قال الله في كتابه : ( والذاريات ذروا ) [ 1 / الذاريات : 51 ] [ ما هي الذاريات ؟ ] قال : هي الريح . قال : فأخبرنا عن [ قوله تعالى ] ( والحاملات وقرا ) قال : ثكلت أمك سل تفقها لا تعنتا [ و ] سل عن ما يعنيك ولا تسل عن ما لا يعنيك . قال : ( فالمقسمات أمرا ) ؟ قال : هم الملائكة . قال : فقوله [ تعالى ] : ( والسماء ذات الحبك ) [ 7 / الذاريات : 51 ] قال : ويحك ذات الخلق الحسن . قال : فأخبرني عن قوله [ تعالى ] : ( فأحلوا قومهم دار البوار ) [ 28 / إبراهيم 14 ] قال : أولئك [ فجرة ] قريش [ وقد ] كفيتموهم . قال : فأخبرنا عن المجرة التي في السماء / 46 / أ / قال : هي أبواب السماء التي صب الله منها الماء المنهمر على قوم نوح . قال : أخبرنا عن قوس قزح ؟ قال : [ هو ] قوس الله وهو أمان لأهل الأرض من الغرق . قال : فأخبرنا عن السواد الذي في القمر ؟ قال : أعمى سأل عن عمياء [ هو ] قول الله : ( فمحونا آية الليل ) [ 12 / الاسراء : 17 ] . قال : أخبرنا كم بين المشرق والمغرب ؟ قال مسيرة للشمس . قال : فأخبرني عن قوله [ تعالى ] ( هل ننبؤكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهو يحسبون أنهم يحسنون صنعا ) [ 103 / الكهف : 18 ] قال : أولئك القسيسون والرهبان وما أهل النهر منهم ببعيد - مد علي بها صوته [2] قال : وما [ كان ] خرج أهل النهر بعد - قال : يا أمير المؤمنين فوالله لا سألت أحدا بعدك ولا آتي غيرك . قال : إن كان الامر إليك فافعل . فلما خرج أهل النهر خرج [ ابن الكواء ] معهم ثم رجع تائبا .
[1] وفي الحديث : ( 1280 ) من تاريخ دمشق : واعلم أنه ليس لك من دنياك إلا ما أعطيت فأمضيت ، وقسمت فسويت ، ولبست فأبليت . [2] جملة : " ومد علي بها صوته " كانت في أصلي مقدمة على قوله : " وما أهل النهر منهم ببعيد " والصواب تأخيره .