فلم يبرحوا كذلك حتى أصبحوا فقام علي عن الفراش فقالوا : والله لقد صدقنا الذي أخبرنا . وأنزل الله ( وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ) [ 30 / الأنفال ] . وذكر الإمام أبو حامد الغزالي رحمه الله في كتاب إحياء علوم الدين في باب فضيلة الايثار [ منه ] [1] قال : ولما بات علي رضي الله عنه على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم أوحى الله إلى جبرئيل وميكائيل : إني آخيت بينكما وجعلت عمر أحدكما أطول من الآخر فأيكما يؤثر صاحبه بالحياة ؟ فاختار كلاهما الحياة فأحباها ! ! ! فأوحى الله إليهما : ألا كنتما مثل علي بن أبي طالب آخيت بينه وبين نبيي محمد صلى الله عليه وسلم فبات على فراشه يفديه بنفسه ويؤثره بالحياة ! ! ! اهبطا إلى الأرض فاحفظاه من عدوه . [ فنزلا إلى الأرض ] فكان جبرئيل عليه السلام عند رجليه وميكائيل عند رأسه وجبرئيل ينادي : بخ بخ من مثلك يا ابن أبي طالب يباهي الله بك الملائكة ؟ ! ! ! وأنزل الله تعالى ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رؤوف بالعباد ) [ 207 / البقرة : 2 ] .
[1] ذكره الغزالي في باب فضيلة الايثار من كتابه : إحياء علوم الدين : ج 3 ص 238 . ورواه مسندا الحافظ الحسكاني في تفسير الآية : " 207 " من شورة البقرة ، في كتاب شواهد التنزيل : ج 1 ، ص 96 ، ط 1 . وللحديث شواهد أخر يجدها الطالب في تعليقنا على الحديث من كتاب شواهد النزيل .