لمطاعاً وقد جاء قومك يزعمون أنك تأتيهم في كعبتهم وفي ناديهم تسمعهم ما يؤذيهم ، فإن رأيت أن تكف عنهم ؟ فحلق ببصره إلى السماء فقال : والله ما أنا بأقدر أن أدع ما بعثت به من أن يشعل أحدكم من هذه الشمس شعلة من نار . فقال أبو طالب : والله ما كذب ابن أخي قط ، إرجعوا راشدين » . فوقت هذا الحديث بعد الثلاث سنوات لأنه « صلى الله عليه وآله » لم يذهب إلى نواديهم إلا بعدها . وأخيراً ، فإن سبب جعل رواة السلطة بعض هؤلاء الخمسة أحياء بعد هلاكهم هو أن أولادهم وأقاربهم كانوا حكاماً وشركاء في دولة ( الخلافة ) كعمرو بن العاص ، وخالد بن الوليد ، وزمعة بن الأسود من أسد عبد العزى ، وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث الزهري ، وأقارب الحارث بن طلاطلة الخزاعي ، فأراد الرواة إظهار مكانة آبائهم حتى في كفرهم ! فخلطوا وكذبوا ، ولا حافظة لكذوب ! 6 . تخبط الكتَّاب المعاصرون في مراحل الدعوة تبعاً لرواة السلطة اشتهر عند الكتَّاب المعاصرين تقسيم مراحل دعوة النبي « صلى الله عليه وآله » في مكة إلى المرحلة السرية ، ثم مرحلة دار أبي الأرقم ، ثم مراحل الاضطهاد والهجرة إلى الحبشة والمدينة . فقلدوا الحكومات التي غيبت مراحل هامة من سيرة النبي « صلى الله عليه وآله » لتحذف أدوار بني هاشم والعترة النبوية « عليهم السلام » ! فقد غيبوا المرحلة الأولى في دعوته « صلى الله عليه وآله » حيث بعثه الله تعالى إلى بني هاشم خاصة مع أنهم أنفسهم رووا قوله « صلى الله عليه وآله » : « يا بني عبد المطلب إني بعثت إليكم خاصة ، وإلى الناس عامة » . ( تفسير ابن كثير : 3 / 363 ، وتفسير مقاتل : 2 / 466 ) .