نام کتاب : توضيح الواضحات من أشكال المشكلات نویسنده : السيد جعفر مرتضى العاملي جلد : 1 صفحه : 16
ربط الناس بما سيقع ، وإنما بما وقع ، أي أنهم يريدون للناس أن يستفيدوا مما وقع ومضى ، لينعش بهم الأمل ، ويشحذ الهمم ، ويهب لهم الارتباط العاطفي والشعوري بقائد المسيرة ورائدها ، فالمطلوب إذن هو أن يسهم ما وقع في بعث الأمل ورفع درجة الإحساس والشعور والارتباط بالقائد والقيادة على مستوى أعلى وأكثر حيوية وفاعلية ويعمق في الإنسان المسلم المزيد من الشعور بالمسؤولية . . » [1] . ويريد بكلامه هذا التأكيد أنه ليس هناك من فائدة تذكر للعلامات إلا بعد تحققها في الواقع ، أما قبل ذلك فليس لها أي دور إيجابي في حياة الأمة ، بل إنه يصرح بذلك فيقول : « ولا يصح صرف الجهد في التعرف على ما سيحدث ، ومحاولات من هذه القبيل لن يكون لها الأثر المطلوب . . ما دام لم يعد ثمة مجال للاستفادة من الأخبار صحيحها وسقيمها ، إلا بعد وقوع الحدث » [2] انتهى كلامه . . ونجيب عليه بأن حصر دور العلامات بما وقع وانتهى دون الالتفات إلى آثارها الإيجابية الكثيرة المترتبة عليها قبل وقوعها تصور خاطئ ينطوي على نتائج سلبية كثيرة وآثار منحرفة خطيرة على التصور والسلوك الإسلامي ، لأنه ينسف المفهوم الشرعي الواعي للانتظار ، ويطيح بأهم ركائزه ومقوماته المتمثلة بالعلامات قبل تحققها . وبالإضافة إلى ذلك فإن هذا الموقف الفكري الجديد من العلامات يتناقض مع المعنى اللغوي والاصطلاحي لها ، فالعلامة - كما عرفها علماء اللغة - من العَلَم ، وهو الأثر الذي يُعلم به الشيء ، أو ما ينصب ويوضع
[1] دراسة في علامات الظهور ، ص 54 الطبعة الأولى . [2] دراسة في علامات الظهور ، ص 56 الطبعة الأولى .
16
نام کتاب : توضيح الواضحات من أشكال المشكلات نویسنده : السيد جعفر مرتضى العاملي جلد : 1 صفحه : 16