نام کتاب : تنزيه الأنبياء ( ع ) نویسنده : الشريف المرتضى جلد : 1 صفحه : 175
وقال الآخر : أكرم نزارا واسقه المشعشا * فإن فيه خصلات أربعا مجدا وجودا ويدا واصبعا فإن الإصبع في كل ما أوردناه المراد به الأثر الحسن والنعمة ، فيكون المعنى ما من آدمي الا وقلبه بين نعمتين لله تعالى جليلتين . فإن قيل : فما معنى تثنية النعمتين ونعم الله تعالى على عباده لا تحصى كثرة . قلنا : يحتمل ان يكون الوجه في ذلك نعم الدنيا ونعم الآخرة ، وثناهما لأنهما كالجنسين أو النوعين . وإن كان كل قبيل منهما في نفسه ذا عدد كثير . ويمكن ان يكون الوجه في تسميتهم الأثر الحسن بالإصبع هو من حيث يشار إليه بالإصبع اعجابا وتنبيها عليه ، وهذه عادتهم في تسمية الشئ بما يقع عنده وبما له به علقة وقد قال قوم ان الراعي أراد ان يقول يدا في موضع إصبع ، لان اليد النعمة ، فلم يمكنه . فعدل عن اليد إلى الإصبع لأنها من اليد . وفي هذه الأخبار وجه آخر وهو أوضح من الوجه الأول وأشبه بمذهب العرب وتصرف ملاحن كلامها ، وهو ان يكون الغرض في ذكر الأصابع الاخبار عن تيسير تصريف القلوب وتقليبها والفعل فيها عليه عز وجل ، ودخول ذلك تحت قدرته ، ألا ترى أنهم يقولون هذا الشئ في خنصري وإصبعي وفي يدي وقبضتي . كل ذلك إذا أرادوا وصفه بالتيسير والتسهيل وارتفاع المشقة فيه والمؤونة وعلى هذا المعنى يتأول المحققون قوله تعالى : ( والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه ) [1] فكأنه صلى الله عليه وآله لما أراد المبالغة في وصفه بالقدرة على تقليب