الفضائل مما لا أصل له ، وقد ورد في فضائل معاوية أحاديث كثيرة لكن ليس فيها ما يصح من طرين الإسناد ، وبذلك جزم إسحاق بن راهويه والنسائي وغيرهما . انتهى . وأقول : قوله : ليس فيها ما يصح من طريق الإسناد فيه إشارة إلى - أنه قد يكون الإسناد صحيحا ، ولا يثبت المتن لعلة فيه ، فليس كل ما صح من طريق الإسناد يكون ثابتا يحتج به مطلقا ، فالسند ولو كان كالشمس وضوحا لا يفيد صحة المتن المنكر . قال الحافظ السيوطي رحمه الله تعالى في اللآلي المصنوعة بعد أن ذكر أحاديث كثيرة في فضل معاوية قال : ( كلها موضوعة لا أصل لها ) ثم قال : ( قال الحاكم : سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب بن يوسف يقول : سمعت أبي يقول : سمعت إبراهيم الحنظلي يقول : لا يصح في فضل معاوية حديث ) انتهى . وقال العيني في شرح البخاري : " فإن قلت قد ورد في فضله - يعني معاوية - أحاديث كثيرة ؟ قلت : نعم ، ولكن ليس فيها حديث صحيح يصح من طرق الإسناد نص عليه إسحاق بن راهويه والنسائي ، وغيرهما ، فلذلك قال - يعني البخاري - باب ذكر معاوية ، ولم يقل فضيلة ولا منقبة " انتهى .