الكلف ( 1 ) بهما ، فانطلقت فدعوتهما وأقبلت أحمل هذا مرة وهذا مرة حتى جئته بهما فقال لي : - وأنا أعرف السرور في وجهه لما رأى من حنوني عليهما - أتحبهما يا جابر ؟ قلت : وما يمنعني من ذلك فداك أبي وأمي ، ومكانهما منك مكانهما ؟ فقال : ألا أخبرك من فضلهما ؟ قلت : بلى فداك أبي وأمي . قال : إن الله تبارك لما أحب أن يخلقني خلقني نطفة بيضاء طيبة فأودعها صلب آدم ، فلم يزل ينقلها من صلب طاهر إلى رحم طاهر إلى نوح وإبراهيم عليهما السلام ثم كذلك إلى عبد المطلب لم يصبني من دنس الجاهلية شئ ، ثم افترقت تلك النطفة شطرين : إلى أبي : عبد الله ، وإلى أبي طالب ، فولدني أبي : عبد الله ، فختم الله بي النبوة وولد عمي أبو طالب عليا ، فختمت به الوصية . ثم اجتمعت النطفتان مني ومن علي ( وفاطمة ) ( 2 ) فولدنا ( الجهر والجهيرة ) ( 3 ) فختم الله بهما أسباط النبوة وجعل ذريتي منهما وأمرني بفتح مدينة - أو قال : مدائن - الكفر ، وأقسم ربي ليظهرن منهما ( 4 ) ذرية طيبة تملأ الأرض عدلا بعد ما ملئت جورا فهما طهران مطهران ، وهما سيدا شباب أهل الجنة . طوبى لمن أحبهما وأباهما وأمهما وويل لمن عاداهم وأبغضهم ( 5 ) . فهذه لذوي البصائر تبصرة ، ولذوي الألباب تذكرة إذا فكر فيها ذو اللب وجدها منقبة لأمير المؤمنين صلوات الله عليه في المناقب فاضلة ، ومنزلة في المنازل سامية عالية ( 6 ) . ومن ههنا صارت نفس النبي صلى الله عليه وآله المقدسة نفسه ، ولحمه لحمه ، ودمه دمه ، وهو شريكه
1 ) في نسخة ( ب ) ( اللطف ) . 2 ) ليس في البرهان . 3 ) في نسخة ( أ ) الحسن والحسين بدل ( الجهر والجهيرة ) ، وفى البرهان : الجهر والجهيرة الحسنان . 4 ) في نسخة ( ج ) منها . 5 ) أخرجه في البرهان : 3 / 171 ح 7 ، 8 عن كتاب ما اتفق فيه من الاخبار وعن أمالي الشيخ : 2 / 113 وفى البحار : 22 / 110 ملحق ح 76 و ج 37 / 44 ح 22 عن الأمالي . 6 ) في نسخة ( ج ) غالية .