القرآن وانههم عن ذكر الجاهلية وما كان منها . فإن ذلك يورث العداوة بينهم . وأعرض عن زهرة الدنيا حتى تلتقي بمن مضى من سلفك . وكن من الأئمة الممدوحين في القرآن إذ يقول الله تعالى : ( وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين ) . ثم قال لعمرو . . أمض بارك الله فيك وفيهم . فساروا في تسعة آلاف يريدون أخذ فلسطين ( 1 ) . أه . ومن أنعم النظر في هذا الوصية التي ترجمها كثير من مؤرخي الفرنج مثل جبون وأيرفنج ألفيناها آية في البلاغة لما لها من الأهمية في هذا الظرف . يحدره فيها مغبة الوهن ونخوة الشيطان والطاولة على من معه . وينصح له أن لا يفرق بينه وبينهم ، فيقيم بينهم ويجلس معهم . وأن يكون مثالا حسنا لمن معه فينصلح أمرهم بصلاح أمره ، وأن لا يباشر عملا حربيا إلا بعد أن يخبر عدوه ، ويبث العيون حتى لا يؤخذ على غره أو يطوح بهم في مهاوي التهلكة . ويرغبه في الآخرة فإنها أفضل من دار الفرار . ولا ريب أن هذه النصائح الغالية مما تفيد القواد فائدة كبيرة وتؤدي إلى النصر المبين .