نام کتاب : تاريخ عمرو بن العاص نویسنده : دكتر حسن إبراهيم حسن جلد : 1 صفحه : 227
فتباغيا ، فكتب عبد الله ابن سعد إلى عثمان يقول : إن عمرا كسر الخراج ، وكتب عمرو : إن عبد الله كسر على حيلة الحرب ، فكتب عثمان إلى عمرو أن ينصرف ، وولى عبد الله بن سعد الخراج . وهذه النفرة التي كانت بين عمرو وعبد الله ، وشكاية كل منهما من صاحبه لا بد أن تتطلب زمنا حتى يفصل أمير المؤمنين في الأمر . لهذا نرى أن اعتزال عمرو بن العاص ولاية مصر كان بعد انتقاض الروم في الإسكندرية ، وكان في أواخر سنة 26 ه أو في أوائل سنة 27 ه ، وهو الأرجح ، لأن عبد الله بن سعد لم يتول مصر إلا بعد غزو إفريقية ، وإذا ثبت ذلك فلا يعقل أن يكون اعتزال عمرو بن العاص أن عثمان أراد أن يجعله على الحرب وعبد الله بن سعد على الخوارج فأبى وقال : ( أنا إذا كماسك البقرة بقرنيها وآخر يحلبها ) . وكانت سياسة عمر بن الخطاب تقضي بأن يكون الخراج والحكم في يد وال واحد ، وهذه السياسة موافقة : أولا : للسذاجة الأولى . ثانيا : للنظام الجمهوري عند الرومانيين . أما سياسة عثمان بن عفان فكانت تقضي : أولا : باختيار العمال من أقاربه ، ومن بينهم وبينه صلة . ثانيا : الفصل بين الحرب والخراج ، لأجل أن يستطيع التدخل في كل شئ ، وتضييق سلطة العمال ، وهي توافق سياسة الأباطرة . أما عمرو بن العاص فكان : أولا : متعودا سياسة عمر .
227
نام کتاب : تاريخ عمرو بن العاص نویسنده : دكتر حسن إبراهيم حسن جلد : 1 صفحه : 227