نام کتاب : تاريخ عمرو بن العاص نویسنده : دكتر حسن إبراهيم حسن جلد : 1 صفحه : 203
ونحن نستبعد ذلك لأن الأبنية التي أقامها العرب هي من لبن دور واحد لا تحتاج إلى معماري أو هندسة . ودليلنا على ذلك ما سيرد في بناء جامع عمرو فإنه بنى بسقف منخفض بدون نوافذ وبدون فراغ في السقف حتى يتخلل الهواء داخله ، وقد كان العرب يستظلون بفنائه وينتقلون بجوانبه تبعا للظل ، وذلك من شدة الحر بداخله . وكانت بيوت الصحابة في بادئ الأمر طبقة واحدة ، وأول من ابتنى غرفة بالفسطاط خارجة بن حذافة ، فبلغ عمر بن الخطاب أمرها وأنه أراد أن يطلع على عورات جيرانه فكتب إلى عمرو بن العاص يقول : ادخل غرفة خارجة ، وانصب فيها سريرا ، وأقم عليه رجلا ليس بالطويل ولا بالقصير ، فإن اطلع من كواها فاهدمها . ففعل ذلك عمرو ، ولم يبلغ الكوى فأقرها . بعد ذلك أخذت الدور تزداد في الاتساع والعلو شيئا فشيئا حتى صار ارتفاع أغلب الأرض خمس طبقات وستا وسبعا وثمانيا . وبعد أن كانت الدار تسكنها أسرة قليلة العدد أصبح يسكنها المائتان من الناس ، وكانوا لا يسكنون في أسفل دورهم ( الطابق الأرضي ) لعدم جفافه وقلة وصول الشمس والضوء الكافية إليه . بل يجعلونه مخزنا لهم ، وقلما تخلو دار من بئر وأحواض لخزن المياه العذبة وحمام وبركة ( فسقية ) . وكانت أبنيتهم على جانب عظيم من الترتيب والإبداع ، وأسواقهم وشوارعهم واسعة وأبنيتهم شاهقة - كل ذلك بعد الفتح بزمن . وإليك صور بعض الأبنية الباقية من مدينة الفسطاط أخذها حضرة محمد أفندي يوسف بالتصوير الشمسي خصيصا لهذه الرسالة ، ومنها يظهر ما كانت عليه هذه المدينة .
203
نام کتاب : تاريخ عمرو بن العاص نویسنده : دكتر حسن إبراهيم حسن جلد : 1 صفحه : 203