نام کتاب : تاريخ عمرو بن العاص نویسنده : دكتر حسن إبراهيم حسن جلد : 1 صفحه : 196
تحول عمرو إلى الفسطاط ، فكان خير وال ، وأعظم قائد ، وأحب الولاة إلى الرعية ، وأشدهم قياما على العدل ، والنظر في عمران البلاد وراحة أهلها ، فتألف بدهائه وحسن سياسته قلوب القبط حتى جعلهم عونا للمسلمين ، ورأى بما اشتهر عنه من بعد النظر حسن السياسة أن يتحبب إلى القبط فيمتلك قلوبهم ، ليرجع الأمن إلى نصابه ويسود السلام والطمأنينة في ربوع البلاد ، فيأمن الفتن والقلاقل ، ثم يتفرغ بعد إلى إدارة البلاد وإنهاضها . ولاغرو إذا تفانى المصريون في محبته وبالغوا في تعظيمه ، فقد أزال ما حاق ببلادهم من نير الروم ، وما حل بهم من شدة البلاء ، ففكهم من أسر الضيم الذي عانوه ، ولم يتعرض لهم في عاداتهم بشئ البتة ، وأمنهم على أموالهم وعيالهم وحمى بلادهم من هجمات المغيرين وعبث العابثين ، وقد قاسوا الأمرين من جراء الانتصار لمعتقدهم في عهد الروم كما بينا . ومما يذكر لعمرو بالشكر أن أنه كتب أمانا للبطريرق بنيامين ورده إلى كرسيه بعد أن تغيب عنه زهاء ثلاث عشرة سنة ، فسر هذا العمل البطريرق وشكر عمرا عليه . سار بنيامين إلى الإسكندرية حيث أمر عمرو باستقباله بكل حفاوة وتعظيم ، ولما قدم البطريرق ولقي عمرا ألقى على مسامعه خطابا بليغا ضمنه كل ما عن له من الاقتراحات التي رآها لازمة لحفظ كيان الكنيسة ، فتقبلها عمرو ومنحه السلطة التامة على القبط والسلطان المطلق لإدارة شؤون الكنيسة . وقد لاحظ ( بطلر ) أن عودة بنيامين إلى عرض الكنيسة قد كفاها شر الوقوع في أزمة خطيرة كانت لا محالة مؤدية بها إلى الاضمحلال والدمار .
196
نام کتاب : تاريخ عمرو بن العاص نویسنده : دكتر حسن إبراهيم حسن جلد : 1 صفحه : 196