نام کتاب : تاريخ عمرو بن العاص نویسنده : دكتر حسن إبراهيم حسن جلد : 1 صفحه : 104
لأن عمرو بن العاص لم يسر إلى مصر إلى بعد فتح قيسارية وهزيمة قسطنطين ، وكان ذلك بعد فتح بيت المقدس من سنة . وقد أخرج ابن عبد الحكم والمقريزي أن عمرو بن العاص كان بفلسطين ، فتقدم عمرو وأصحابه إلى مصر بغير إذن ، فلما فقده أمراء الأجناد ، واستنكروا الذي فعل ، ورأوا أن قد غرر رفعوا ذلك إلى عمر بن الخطاب . ثم أن عثمان بن عفان رضي الله عنه دخل على عمر بن الخطاب فقال عمر : كتبت إلى عمرو بن العاص يسير إلى مصر من الشام فقال عثمان : يا أمير المؤمنين إن عمرا لمجروء ، وفيه إقدام وحب للإمارة . فأخشى أن نخرج من غير ثقة ولا جماعة ، فيعرض المسلمين للهلكة رجاء فرصة لا يدري تكون أم لا . فندم عمر بن الخطاب على كتابه إلى عمرو إشفاقا مما قال عثمان . فكتب إليه : إن أدركك كتابي قبل أن تدخل مصر فارجع إلى موضعك ، وإن كنت دخلت فأمض لوقتك . أ ه ( 1 ) . ولا ريب أن مسير عمرو بن العاص كان بأذن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، ونحن نؤيد الرواية القائلة بأن المسير كان عند أمر أمير المؤمنين . ونرى أن عمر بن الخطاب أذن لعمرو بن العاص بالمسير لفتح مصر . فلما علم عمر بمسير عمرو ندم بعد أن أبان له عثمان حرج مركز عمرو لقلة من معه ، فيعرض المسلمين للهلكة ، وكان عمر أحرص الناس على حياة المسلمين كما هو معروف . لم يكن عمرو بن العاض من البساطة والبله بالمكان الذي يدفعه إلى تخطى أمر الخليفة والافتيات عليه ، فيركب المركب الوعر باقتطاع فريق من جند المسلمين بلا عهد من الخليفة ، يزج بهم في بلاد مترامية الأطراف ، ويهجم بهم على بلاد مصر - وما كان جند المسلمين الذي يطيع أميرا لم يؤيده الخليفة ، ولا بالذي يتوجه إلى بلاد بغير أمر من
1 - فتوح مصر لابن عبد الحكم ص 52 ، ايرفنج ص 107 .
104
نام کتاب : تاريخ عمرو بن العاص نویسنده : دكتر حسن إبراهيم حسن جلد : 1 صفحه : 104