الأخبار عن أنه لم يبق من أشراف قريش ، ومن ساداتهم ، وذوي النجدة منهم إلا من خطب خديجة ، ورام تزويجها ، فامتنعت على جميعهم من ذلك . فلما تزوجها رسول الله « صلى الله عليه وآله » غضب عليها نساء قريش ، وهجرنها ، وقلن لها : خطبك أشراف قريش ، وأمراؤهم ، فلم تتزوجي أحداً منهم ؟ وتزوجت محمداً يتيم أبي طالب ، فقيراً ، لا مال له ؟ ! فكيف يجوز في نظر أهل الفهم : أن تكون خديجة يتزوجها أعرابي من تميم ، وتمتنع من سادات قريش وأشرافها على ما وصفناه ؟ ! ألا يعلم ذوو التمييز والنظر : أنه من أبين المحال ، وأفظع المقال » [1] وثالثاً : كيف لم يعيّرها زعماء قريش ، الذين خطبوها فردّتهم ، بزوجها من أعرابي ، بوال على عقبيه ، لا قيمة له ولا شأن ؟ ! ألم تكن هذه فرصة سانحة لهم للانتقام لأنفسهم ، من امرأة لم تكترث بهم ، ولا بزعامتهم ، ورفضت عروضهم عليها ، وتقربهم منها ، وتزلّفهم إليها ؟ ! ورابعاً : قال ابن شهرآشوب : « روى أحمد البلاذري ، وأبو القاسم