خديجة لم تتزوج أحداً قبل النبي « صلى الله عليه وآله » : ولا بد لنا من أجل تأييد ما رواه أبو القاسم الكوفي من أن نشير إلى أن البحث العلمي الموضوعي لا يؤيد دعوى البعض : أن خديجة قد تزوجت برجلين قبل النبي « صلى الله عليه وآله » . ولعل هذه الدعوى قد صنعتها يد السياسة ، أو أنها قد جاءت لتكريس فضيلة لعائشة أم المؤمنين ، مفادها : أن رسول الله « صلى الله عليه وآله » لم يتزوج بكراً غيرها . إذ أن المتتبع للتاريخ والحديث يلمس حرصاً ظاهراً من أم المؤمنين ، ومن محبيها ، وخصوصاً الزبيريين منهم ، على تسطير الفضائل لها ، ولو بالإغارة على فضائل غيرها ، ونسبتها إليها ، كما كان الحال في قضية الإفك ، كما أثبتناه في كتاب لنا مطبوع منذ سنوات . الشواهد والأدلة : وما نستند إليه في شكنا بما يدَّعيه هؤلاء بالنسبة لزواج خديجة بأحدٍ قبل النبي « صلى الله عليه وآله » ، بالإضافة إلى ما تقدم نقله عن الاستغاثة ، هو ما يلي : أولاً : اضطراب المعلومات التي يقدمها مدّعو تزوجها « عليها السلام » برجلين قبل النبي « صلى الله عليه وآله » . فقد جاءت هذه المعلومات متناقضة ومتضاربة إلى حد كبير .