إن العاص بن وائل قال ما قال حين رجوع النبي « صلى الله عليه وآله » من جنازة القاسم ، فنزلت الآية . فلا يعقل أن تنزل الآية عليه « صلى الله عليه وآله » في هذه المناسبة إلا بعد النبوة ، وذلك ظاهر . إلا أن يقال : إن نزول الآية قد تأخر عن مناسبتها إلى ما بعد سنوات عديدة ، وهو بعيد في الغاية ، وخلاف ظاهر الرواية ، التي جاءت بفاء التفريع . أو يقال : إن قوله أولاً « قبل النبوة » قد جاء من قبل الرواة ، اعتماداً منهم على ما هو المرتكز في أذهانهم بحسب ما سمعوه قبل ذلك . وربما يكون ذلك سبق من قلم النساخ ، وربما ، وربما ! ! تذكير : وقبل أن نمضي في الحديث نسجل هنا تحفظاً على القول المتقدم بأن المراد بالأبتر هو أبو جهل ، لوصفه النبي « صلى الله عليه وآله » بذلك حين موت ولده إبراهيم . فإن أبا جهل قد مات في السنة الثانية من الهجرة في بدر ، أي قبل ولادة إبراهيم ابن رسول الله « صلى الله عليه وآله » بعدة سنوات . فهذا يرجح الرواية الأخرى التي تقول : إن ذلك قد صدر من العاص بن وائل بمناسبة موت القاسم ، أو عبد الله ابني النبي « صلى الله عليه وآله » .