يكون الواقع يخالف ما هو معروف ومشهور أو يختلف معه . وذلك لا يخدش في عالمية ذلك العالم ، ولا يقلل من أهمية الدور الذي قام به ، ولا من قيمة النتاج العلمي الذي قدمه للأجيال وللأمة . أما إذا كان الخطأ الفاحش ، أو غيره قد وقع منه فيما يفترض أنه خبير وبصير فيه ، فإن المؤاخذة له حينئذ تكون مقبولة ومعقولة ، ولها ما يبررها . ثم هي تكون - والحالة هذه - مؤثرة ومفيدة في تلمّس الموقع الحقيقي والمناسب لشخصيته العلمية والفكرية في مجال التقييم والتقويم ، كتأثيرها في إعطاء الانطباع المقبول والمشروع عن القيمة الحقيقية لما قدمه من نتاج ، لا سيما في مجال اختصاصه ، وبصورة أدق وأوفى . نقول هذا مع الالتفات إلى أن إصابة الواقع في كل كبيرة وصغيرة أمر يكاد يلحق بالممتنعات إلا لمن أوقفه الله تعالى على غيبه . وليس ذلك إلا من ارتضى سبحانه من رسول ، ثم من آثرهم الرسول بما علمه الله إياه ، من الأئمة الأوصياء ، والصفوة النجباء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين . بين خطأ الرأي ، والرأي الخطأ : ولا شك في أن الشيخ المفيد قد كان واحداً من تلك القمم العلمية الشامخة ، التي ربما لم يبلغها على مدى التاريخ إلا أقل القليل ، من الذين ربما لا يزيد عددهم على عدد أصابع اليد الواحدة .