responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : بلاغة الإمام علي بن الحسين ( ع ) نویسنده : جعفر عباس الحائري    جلد : 1  صفحه : 7


بسم الله الرحمن الرحيم قال الإمام علي بن الحسين ( عليه السلام ) : " نحن نور لمن تبعنا ، ونور لمن اقتدى بنا " . ( 1 ) ممّا لا شك فيه أنّ نور الأئمّة الأطهار ، بلغ وما انفك يبلغ الأجيال التي تلتهم عن طريق أحاديثهم وكلماتهم ، التي يبيّنون فيها لأتباعهم حقيقة الدين والهداية . وقد تحمّل الرواة والمحدّثون الكبار على امتداد التاريخ ، مشقّة نقل الحديث وأدائه على أحسن وجه ممكن ؛ من رواية وكتابة وإجازة وغير ذلك ، لينهضوا - بصفتهم ورثة هذا الإرث القيّم والثمين - بمهمة إيصاله بكل أمانة إلى شيعة وموالي تلك الأنوار الإلهية ، ويبيّنوا للناس سبل الهداية .
الإمام الرابع سيد الساجدين وزين العابدين ، علي بن الحسين ( عليه السلام ) واحد من هؤلاء الأئمّة العظام ، وقد عاش في ظروف بالغة الصعوبة ، إذ تصدّى لشؤون الإمامة ابتداءً من عام 61 ه‌ إلى عام 94 ه‌ واضطلع بمهمة الجهاد والمقاومة في تلك الظروف ، التي كان فيها خلفاء بني أُمية سكارى بنشوة انتصارهم الظاهري على أهل البيت . وشهد هذا الإمام واقعة كربلاء ، وشارك أباه في وقائع الثورة وفي ميادين القتال . وأُخذ بعد ذلك مع مَن أُخذ مِن سبايا كربلاء . وكان حضوره وخطبته الغراء ، قد قلبت الانتصار الظاهري لبني أُميّة إلى مرارة في أفواههم .
وبعد ان عاد الإمام السجّاد إلى المدينة ، إتّبع سياسة تقوم على مبدأ فضح بني أميّة ، ثمّ انتهج بعد ذلك أسلوب الصمت ، ليوفّر بذلك الفرصة الكافية ، لإعادة الأمل إلى نفوس شيعته والمبادرة إلى تعليمهم وتربيتهم .
نهض الإمام في تلك الفترة بمهمة تعليم القرآن وتفسيره ، فأدّى تلك المهمة خير أداء . وحارب المعتقدات المخالفة لحقيقة الإسلام كالجبر ، والتشبيه ، والتجسيم ، والارجاء . وأعلن في تلك الظروف الحساسة المليئة بالخوف والرعب ، إمامته وولايته ، وأعلن في الوقت المطلوب أيضاً إمامة وولاية ولده .
اختار ( عليه السلام ) أسلوب التربية الأخلاقية ، والرقي الأخلاقي كطاقة محرّكة للشيعة ، ومسلك الزهد والعبادة كمعالم وملامح مبينة لطبيعة شخصيّته ، ومنهج البكاء على سيّد الشهداء كوسيلة لاحياء واقعة كربلاء واتخاذها كسلاح للمجابهة والاصلاح في مقابل الفساد السياسي والاجتماعي للأمويين . ووصف عمال الحكومة بأعوان الظلمة ، مستنكراً بأساليب بيانية ساخطة أي نوع من التعاون معهم . حتّى بات الخلفاء


1 . راجع : في فضائل عترة النبي ص 67 .

7

نام کتاب : بلاغة الإمام علي بن الحسين ( ع ) نویسنده : جعفر عباس الحائري    جلد : 1  صفحه : 7
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست