فقال له : يا أبا الحسن اما أن تركب واما أن تنصرف ، فان الله أمرني أن تركب إذا ركبت وتمشي إذا مشيت وتجلس إذا جلست إلا أن يكون حدا من حدود الله لابد لك من القيام والقعود فيه ، وما أكرمني الله بكرامة إلا وقد أكرمك بمثلها ، وخصني بالنبوة والرسالة وجعلك وليي في ذلك تقوم في حدوده وفي صعب أموره . والذي بعث محمدا بالحق نبيا ما آمن بي من أنكرك ، ولا أقر بي من جحدك ولا آمن بالله من كفر بك ، وان فضلك لمن فضلي وان فضلي لك فضل ، وهو قول ربي عز وجل : * ( قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون ) * [1] ، ففضل الله نبوة نبيكم و " رحمته " ولاية علي بن أبي طالب ، " فبذلك " قال بالنبوة والولاية ، " فليفرحوا " يعني الشيعة ، " هو خير مما يجمعون " يعني مخالفيهم من الأهل والمال والولد في دار الدنيا . والله يا علي ما خلقت إلا لتعبد ربك وليعرف بك معالم الدين ويصلح بك دارس السبيل ، ولقد ضل من ضل عنك ولن يهتد [2] إلى الله عز وجل من لم يهتد إليك وإلى ولايتك ، وهو قوله عز وجل : * ( وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ) * [3] ، يعني إلى ولايتك ، ولقد أمرني ربي تبارك وتعالى أن افترض من حقك ما افترضه من حقي ، وان حقك لمفروض على من آمن بي ولولاك لم يعرف حزب الله وبك يعرف عدو الله ومن لم يلقه بولايتك لم يلقه بشئ . ولقد أنزل الله عز وجل إلي : * ( يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك ) * يعني في ولايتك يا علي ، * ( وان لم تفعل فما بلغت رسالته ) * [4] ، ولو لم أبلغ ما أمرت به من ولايتك لحبط عملي ، ومن لقي الله عز وجل بغير ولايتك فقد حبط عمله وغدا ينجز لي ، وما أقول إلا قول ربي تبارك وتعالى ، وان الذي أقول لمن الله عز وجل أنزله فيك " [5] .
[1] يونس : 58 . [2] في " ط " : لم يهتد ، وفي الأمالي : لم يهدي . [3] طه : 82 . [4] المائدة : 67 . [5] رواه الصدوق في أماليه : 400 ، عنه البحار 38 : 105 .