ونتناول الآن السؤال الثاني ، وهو يقول : لماذا كل هذا الحرص من الله سبحانه وتعالى على هذا الإنسان بالذات ، فتعطل من أجله القوانين الطبيعية لإطالة عمره ؟ ولماذا لا تترك قيادة اليوم الموعود لشخص يتمخض عنه المستقبل ، وتنضجه إرهاصات اليوم الموعود فيبرز على الساحة ويمارس دوره المنتظر . وبكلمة أخرى : ما هي فائدة هذه الغيبة الطويلة وما المبرر لها ؟ وكثير من الناس يسألون هذا السؤال وهم لا يريدون أن يسمعوا جوابا غيبيا ، فنحن نؤمن بأن الأئمة الاثني عشر مجموعة فريدة [1] لا يمكن التعويض عن
[1] إشارة إلى معتقد الإمامية الاثني عشرية المستند إلى أدلة المعقول والمنقول ، وبالأخص إلى حديث الثقلين المتواتر " إني تركت فيكم ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله وعترتي أهل بيتي " . راجع : صحيح مسلم 4 : 1873 وراجع الصواعق المحرقة لابن حجر : ص 89 ، قال : ثم اعلم أن لحديث التمسك بذلك طرقا كثيرة وردت عن نيف وعشرين صحابيا . وكذلك إلى قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " لن يفترقا حتى يردا علي الحوض . . " وإلى قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " الخلفاء بعدي اثنا عشر كلهم من قريش " . ومفاد ذلك كله تقرير هذا المعنى .