الكريم [1] على أنه مكث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما ، وقدر له من خلال الطوفان أن يبني العالم من جديد . والآخر يمارس دوره في مستقبل البشرية وهو المهدي الذي مكث في قومه حتى الآن أكثر من ألف عام وسيقدر له في اليوم الموعود أن يبني العالم من جديد . فلماذا نقبل نوح الذي ناهز ألف عام على أقل تقدير ولا نقبل المهدي ؟ [2]
[1] في الآية المباركة : ( فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما ) العنكبوت : 14 . [2] السؤال موجه إلى المسلمين المؤمنين بالقرآن الكريم وبالحديث النبوي الشريف ، وقد روى علماء السنة لغير نوح ما هو أكثر من ذلك . راجع تهذيب الأسماء واللغات / النووي 1 : 176 ، ولا يصح أن يشكل أحد بأن ذاك أخبر به القرآن فالنص قطعي الثبوت ، وهو يتعلق بالنبي المرسل نوح ( عليه السلام ) ، أما هنا فليس لدينا نص قطعي ، ولا الأمر متعلق بنبي . والجواب : أن المهمة أولا واحدة ، وهي تغيير الظلم والفساد ، وأن الوظيفة كما أوكلت إلى النبي ، فقد أوكلت هنا إلى من اختاره الله تعالى أيضا كما هو لسان الروايات الصحيحة . قال الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث رجلا من أهل بيتي يملأ الأرض قسطا وعدلا . . . " التاج الجامع للأصول 5 : 343 . وأما من جهة قطعية النص ، فأحاديث المهدي بلغت حد التواتر ، وهو موجب للقطع والعلم ، فلا فرق في المقامين . راجع : التاج الجامع للأصول 5 : 341 و 360 فقد نقل التواتر عن الشوكاني ، وانتهى المحققون من علماء الفريقين إلى القول بأن من كفر بالمهدي فقد كفر بالرسول محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وليس ذلك إلا بلحاظ أنه ثبت بالتواتر ، وأنه من ضرورات الدين ، والمنكر لذلك كافر إجماعا . وراجع : الإشاعة لأشراط الساعة / البرزنجي في بحثه حول المهدي . وقد نقلنا حكاية التواتر في المقدمة أيضا .