لحركة التاريخ ، ومستلزمات التغيير الحضاري الشامل ، وأثر الحضارات التي ينشأ الإنسان في ظلها على مستوى تفكيره ورؤاه ودوره الحضاري ، ثم يكيف المسألة في ضوء رسالة الإسلام والنقلة الحضارية التي يريدها . وهكذا يحول السيد الشهيد البحث إلى دراسة اجتماعية تعتمد المقولات والمفاهيم الاجتماعية ، فضلا عن تأصيل مفاهيم ونظرات اجتماعية مهمة . ج - ينتقل الشهيد الصدر ( رضي الله عنه ) بعد ذلك إلى معالجة قضية أكبر ترتبط بقضية المهدي وهي : ( الإمامة المبكرة ) أو ( كيفية إعداد القائد الرسالي ) في نظرية الإمامة عند الشيعة الاثني عشرية ، فيذكر أن هذه الظاهرة ( الإمامة المبكرة ) عاشتها الأمة فعلا [1] ، وقد بلغت ذروتها في الإمام المهدي والإمام الجواد من قبله . وهذه الظاهرة - كما يقول رضوان الله تعالى عليه - " تشكل مدلولا حسيا عمليا عاشه المسلمون ووعوه في تجربتهم مع الإمام بشكل وآخر ، ولا يمكن أن نطالب بإثبات لظاهرة من الظواهر هي أوضح وأقوى من تجربة أمة " [2] . ويورد السيد الشهيد كثيرا من الحقائق التاريخية التي تؤكد هذه الظاهرة ، ثم يخلص إلى القول : بأنها أي الإمامة المبكرة في ضوء ذلك كانت ظاهرة واقعية وليست وهما أو مجرد افتراض ، وأن لها أمثلة في القرآن الكريم ، كما هو الأمر بالنسبة إلى النبي يحيى ( عليه السلام ) ، في قوله تعالى : ( وآتيناه الحكم صبيا ) سورة مريم : 12 . وهذا ما لا يسع المسلم إنكاره .
[1] راجع : الإرشاد / الشيخ المفيد : ص 319 وما بعدها ، وأيضا الصواعق المحرقة لابن حجر : ص 223 و 224 . [2] راجع : الصواعق المحرقة كما سيذكر في محله من الكتاب المحقق ص 94 .